المناوي
100
فيض القدير شرح الجامع الصغير
إلى حال اليأس من الرحمة ووقع في القنوط كفر ( فر عن ابن عمر ) بن الخطاب ، رمز المصنف لضعفه ، وظاهر صنيعه أن الديلمي أسنده والأمر بخلافه بل بيض له ولم يذكر سندا وقال ابن حجر في الفتح خرجه ابن مردويه عن ابن عمر يرفعه بسند ضعيف . 1377 - ( أكبر أمتي ) أي من أعظمهم قدرا ( الذين لم يعطوا فيبطروا ) أي يطغوا عند النعمة ( ولم يقتر ) أي يضيق ( عليهم ) في الرزق ( فيسألوا ) الناس : يعني الذين ليسوا بأغنياء إلى الغاية ولا فقراء إلى الغاية وهم أهل الكفاف والمراد من أكبرهم أجرا لشكرهم على ما أعطوا وصبرهم على الكفاف ( تخ والبغوي ) أبو القاسم ( وابن شاهين ) الأنصاري كلاهما في الصحابة من طريق شريك بن أبي عز ( عن الجذع ) ويقال ابن الجزع ( الأنصاري ) قال أبو موسى لا أدري هو ثعلبة بن زيد أو آخر . قال ابن حجر قلت بل هو غيره . 1378 - ( اكتحلوا بالإثمد ) الحجر المعدني المعروف ، وقيل كحل أصبهاني أسود ( المروح ) بالبناء للمفعول : أي المطيب بنحو مسك كأنه جعل له رائحة بعد أن لم تكن ( فإنه يجلو البصر ) أي يزيد نور العين ( وينبت الشعر ) أي شعر الأهداب جمع هدب وإنبات شعرها مرمة للعين لأن الإشعار ستر الناظر ولولاها لم يقو الناظر على النظر ، فإنما يعمل ناظر العين من تحت الشعر فالكحل ينبته وهو مرمته ، وأما جلاء البصر فإنه يذهب بغشاوته وما يتحلب من الماق ومن فضول الدموع والبلة طبيعية ينشفه الإثمد ويمنع الغشاء والغين عن الحدقة . قال ابن محمود شارح أبي داود وتحصل سنة الاكتحال بتوليه بنفسه وفعل غيره بأمره ، وينشأ عنه جواز الوكالة في العبادة . اه . وأقول القياس الحصول ولو بلا أمر حيث قارنت نيته فعل غيره كما لو وضأه غيره بغير إذنه أولى ( حم عن أبي النعمان الأنصاري ) لم أره في أسد الغابة ولا في التجريد ، والذي فيهما أبو النعمان الأزدي ، وأبو النعمان غير منسوب . فليحرر . 1379 - ( أكثر أهل الجنة البله ) بضم فسكون : أي الغافلون عن الشر المطبوعون على الخير أو الذين خلوا عن الدهاء والمكر وغلبت عليهم سلامة الصدر وهم عقلاء ، قال الزبرقان خير أولادنا الأبله العقول وقال : ولقد لهوت بطفلة ميالة * بلهاء تطلعني على أسرارها قال الزمخشري في صفة الصلحاء : هينون لينون غير أن لا هوادة في الحق ولا دهانة بله خلان غوصهم على الحقائق يعمر الألباب والأذهان وذلك لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف